rawafedcenter.org

التعليق على النص المحقق: مفهومه وضوابطه

النص اللغوي نموذجا

تأتي هذه المشاركة في سياق علمي يؤطر عمل مختبر الدراسات المصطلحية والأبحاث النصية، الذي يهدف بالأساس إلى إفادة الباحثين والطلبة بمعايير الضبط النصي وبأدوات إقامة المتون التي تراد للتأسيس العلمي الحقيقي داخل الجامعة وخارجها. وقد رغبت تبعا لذلك في الإدلاء بورقة تنخرط في هذا الاهتمام، وتركز على إحدى الجزئيات في عمل المحقق للنصوص المخطوطة، يتعلق الأمر بالتعليق على النص من حيث مفهومُه وإجراءاتُه الضامنةُ لمكانته التأسيسية من بنية النص المحقق، وسأهتدي في ذلك بالمحاور الآتية:

– التعليق في اللغة والاصطلاح.

– أهميته.

– إجراءاته.

– أنواعه.

– ضوابطه.

I. التعليق في اللغة والاصطلاح:

يقول ابن فارس (395ه):

«العين واللام والقاف أصل كبير صحيح يرجع إلى معنى واحد، وهو أن يناط الشيء بالشيء العالي. وقد علق به إذا لزمه. قال الخليل: العلق أن ينشِب الشيء بالشيء.«([1]) ويقول ابن منظور (711ه): «ونَشِبَ الشيءُ في الشيءِ بالكسر نشْباً ونُشُوبا، لم يَنْفُذْ. قال ابن الأعرابي: العلقة الشيء القليل ما كان«([2])

من خلال هذا الجذر اللغوي الذي اشتقت منه كلمة “تعليق” نستنج أن مجاري الكلمة تصب في تعلق شيء أدنى بشيء أعلا منه، وأخْذِهِ منه ما يَلْزم، وبالقَدر الذي يفي بالغَرض من غيرِ إطَالة ولا اجتِزَاء، وذلك شأن ما عُلِّقَ على هامش متن الكتاب من معلومات، وما يجري هذا المجرى، والجمع تعاليق.

أما في الاصطلاح، فلتعريف التعليق لا بد أولا من أن نعرج على تحديد مفهوم التحقيق؛ لأن بين المفهومين عموما وخصوصا، إذا كان التحقيق يهدف إلى إخراج نص صحيح مطابق لما كتبه مؤلفه، فإن التعليق هو توثيق نسبته ومادته، والعناية بضبطه وتوضيح دلالاته التي قصدها المؤلف. يقول بشار عواد معروف: «فالغاية من التعليق يجب أن تتجه نحو خدمة ضبط النص وتوضيحه، ودَفْعِ كل إيهَام عنه، ورفع كل غموض وإبهام فيه« ([3])

II. أهمية التعليق:

ومما قيل عن أهميتها ما رواه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار: «وحلية الدفاتر الحلق في حواشيها. والمغاربة يقولون: الدرر في الطرر.

وقيل لأبي بكر الخوارزمي عند موته: ما تشتهي؟ قال: النظر في حواشي الكتب. « ([4])

تتجلى أهمية التعليق من خلال ما تقدم، في كونه وسيلة ل:

  • خدمةِ النص بتوثيق نسبته ومادته وضبطه وتوضيحه؛
  • دفعِ كل إيهام عنه؛
  • رفعِ كل غموض وإبهام عنه.
  • بيانِ القيمة العلمية للمادة التي يعالجها المؤلف، وذلك بربطها بمن سبقه بغية الوقوف عما فيها من جدة أو تقليد، وتتبع من تداولها إما أخذا بها أو اعتراضا عليها.

III. إجراءات التعليق:

للتعليق على النص موضوع التحقيق، يتعين علينا الأخذ بجملة من الأمور:

  • القراءة المتأنية والمتكررة للنص؛ للاطلاع على مختلف المواد والقضايا المثارة فيه، من أجل إعداد المواد المناسبة المعينة على فهمه، وتسطير منهج سليم وناجع لمعالجته، يقول د. عبد السلام هارون: « وأذكر أنني قبل تحقيقي لكتاب الحيوان هالني تنوع المعارف التي يشملها هذا الكتاب، ووجدت أني لو خَبَطْتُ على غير هُدَى لم أتمكن من إقامة نصه على الوجه الذي أبتغي، فوضعت لنفسي منهجا بعد قراءتي للكتاب سبع مرات، منها ستُّ مرات اقتضاها معارضتي لكل مخطوط على حدة، وفي المرة السابعة كنت أقرأه لتنسيق فقاره وتبويب فصوله، فكنت بذلك واعيا لكثير مما ورد فيه « ([5])
  • المعرفة الواسعة بمادة النص، وتتمثل في ضرورة معرفة المحقق بمادة النص وبأساليب اللغة العربية ومصادرها.
  • المعرفة المحيطة بالنص، وتشمل كتب المؤلف المطبوعة وما تم التوصل إليه من كتبه المخطوطة، والاطلاع على طبيعة تكوينه من خلال التعرف على شيوخه وتلامذته.
  • المقابلة بين النسخ، يقول القاضي عياض: « هذا مما يُضطر إلى إتقانه ومعرفته وتمييزه وإلا تسودت الصحف، وأخلطت الروايات، ولم يَحِلَّ صاحبها بطائل«([6])
  • الحرص على التأدب مع العلماء والدارسين وعدم التشهير بهم، يقول بشار عواد معروف: « إن التعليقات تكشف عن شخصية المحقق ومدى التزامه بالمنهج العلمي والتأدب مع زملائه العلماء والدارسين، وهي بعد كل الذي ذكرنا تقدم انطباعا عن مكانته العلمية.« ([7])

IV. أنواع التعليقات:

1- من حيث البنية: من خلال استقراءنا لمعظم ما تم إخراجه من النصوص، نجد نوعين من التعليقات:

أ- تعليقات في طبقة واحدة، يمزج فيها المحقق بين إثبات ما بين النسخ من اختلافات أثناء المقابلة وبين التخريجات والتوضيحات والتعليقات.

ب- تعليقات في طبقتين، تفصل هامش المقابلة عن هامش التخريجات والتوضيحات والتعليقات. وهذا النوع مفيد أكثر في النصوص التي لم يعثر فيها على النسخة الأصلية للمؤلف؛ لأن تعدد النسخ وتباين الفروق فيما بينها يضطرك لضبط كل الفروق الحاصلة فيما بينها في طبقة واحدة، مجزأة على جزأين أو ثلاثة أجزاء، حتى لا تطغى على الأجزاء المخصصة للمتن والأخرى المخصصة للتعليق والتخريج. غير أن هذا النوع من التعليقات غالبا ما تحول صعوبات تقنية دون اللجوء إليه.

2- من حيث القدر والمحتوى: نميز هنا كذلك بين نماذج ثلاثة؛ أحدها اقتصر على إخراج النص مصححا مجردا من كل تعليق. والثاني سلك مسلكا وسطا اكتفى فيه ببعض الإشارات. والثالث ذيل النص بكل ما من شأنه أن يفيد القارئ، فقابل وخرج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثال وخرج الشواهد الشعرية بالكشف عن أسماء أصحابها وذكر مختلف رواياتها وشرح غريبها، وشرح الغامض والأعجمي من الألفاظ، وعرف بالأعلام، وخرج النصوص وربطها بأصحابها وقابلها بأصولها، وربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض، وعلق على ما فيه من جدة وابتكار أو وهْم، موضحا له أو مستدركا عليه أو منتقدا له.

V. ضوابط التعليق:

لذا سنأتي على ذكر ما يمكن الالتزام به في كل عنصر على حدة، ونستحضر أساسا ما يتعين الأخذ به في تحقيق النص اللغوي؛ لكون دائرة اشتغالي العلمي أقرب إلى هذا المبحث من غيره، فمما ينبغي أن يتضمنه التعليق، نذكر:

أ- ضوابط المقابلة بين النسخ:

وهي الخطوة الأولى والمهمة التي يتعين على المحقق القيام بها، ولا غنى له عنها، بعد تجميعه للنسخ، عن الأخفش قال: «إذا نُسخ الكتابُ ولم يُعارض، ثم نسخ ولم يُعارض، خرج أعجميا. «([8])

يقول القاضي عياض(544ه): «وأما مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتُها به فَمُتَعِيَّنَةٌ لا بد منها…فليقابل نسخته من الأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على يقين وثقة من معارضتها به ومطابقتها له، ولا تنخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف دون مقابلة؛ نعم ولا على نسخ نفسه بيده ما لم يقابل ويصحح؛ فإن الفكرَ يذهب، والقلبَ يسهو، والنظرَ يزيغ، والقلم يطغى.« ([9])

وعن شروط هذه المرحلة وأهميتها يقول القاضي عياض في باب “ضبط اختلاف الروايات والعمل في ذلك”: «هذا ما يضطر إلى إتقانه ومعرفته وتمييزه، وإلا تسودت الصحف وأخلطت الروايات.« وأول ما ينبغي أن يسفر عنه التمييز انطلاقا من منطوق القاضي عياض الاهتداء إلى النسخة الأم([10])، يقول: «وأولى ذلك أن يكون الأم على رواية مختصة«، ليعرض ما سواها من النسخ عليها، إذ يقول: «ثم ما كان من زيادة الأخرى ألحقت، أو من نقص أعلم عليها، أو من خلاف خرج في الحواشي، وأعلم على ذلك كله بعلامة صاحبه من اسمه أو حرف منه للاختصار، لا سيما مع كثرة الخلاف والعلامات «

فالمقابلة وحدها هي التي تسمح لنا بالتدخل في النص لترميم أو إصلاح ما سقط أو تعذرت قراءته في النسخة الأم، شرط الإعلام على ذلك كله في الهامش باستعمال رموز معينة يشار إليها في مقدمة الكتاب. وما من فرق أو زيادة أو تصويب خارج عن النسخ المعتمدة فمحله الهامش، وتراعى في ذلك الأمور الضرورية التي قد يتغير معها المعنى، أما سوى ذلك مما يتكرر بشكل لافت، فيتم التنبيه عليه في المقدمة كالأخطاء الإملائية أو رسم بعض الكلمات أو الأعلام بشكل مخالف لما هي عليه اليوم، أو التقديم والتأخير الذي لا يخل بالمعنى….

ب- ضوابط تخريج الآيات القرآنية:

تقتضي هذه الخطوة العودة إلى المعاجم المفهرسة للقرآن الكريم([11])، لتدلنا على اسم السورة ورقم الآية، والتأكد من صحتها، وإن تأكد لدينا خطأها أشرنا إليه في الهامش، وعمدنا إلى تصحيحه في المتن ” لما للقرآن من قدسية توجب الحذر الشديد”([12]) وإذا اقتضى سياق الاستشهاد بها ذكر ما قبلها أو ما بعدها في الهامش فلا بأس من ذلك خدمة للقارئ، وإذا كان سياق ورودها يستدعي تفسيرها فيقتصر على ما يفي بالغرض، أما إذا تعلق الأمر بقراءة من القراءات فيتعين الرجوع إلى كتب توثيق القراءات([13]) للتأكد من كونها من القراءات المعتمدة.

ت- ضوابط تخريج الأحاديث الشريفة:

تتم عملية تخريج الأحاديث بالاستعانة بالمعاجم المفهرسة لألفاظه([14])، فنبدأ بتخريجه من الكتب الصحاح([15]) التي يوافق لفظها لفظ المؤلف، فإن تعذر ذلك أشرنا إلى موطن الرواية الموافق لفظها للفظ المؤلف، فإن لم نجده أبقينا الحديث الشريف على لفظه في المتن مادام يؤدي المعنى نفسه الذي ورد في المتون الصحاح، وما لم يكن كذلك فينبغي التأكد من صحة كونه حديثا. ولا بأس من إتمامه إن اقتضت الضرورة ذلك، وإثبات درجة صحته أو ضعفه أو استحسانه، حتى يكون الباحث والمستفيد على علم بذلك.

ث- ضوابط تخريج الأمثال:

هي الأخرى ألف فيها أسلافنا ما يهون علينا أمر تخريجها، إلا أن ما ينبغي على المحقق هو إثباتها كما وردت في النص دون تبديل للفظها بزيادة أو نقص، وإن اقتضت الضرورة شيئا من ذلك فمتسعه الهامش.

ج- ضوابط تخريج الأشعار والأرجاز:

يمثل الشعر في الدرس اللغوي العربي موردا جوهريا لاستنباط القواعد النحوية، فالبيت منه لم يعد فقط بيتا شعريا، بقدر ما صار شاهدا نحويا، لذا يتعين اتباع الخطوات الآتية من أجل ضبطه والتأكد من صحته، وهي:

  • نسبته، أو تأكيد صحة نسبته إلى صاحبه إن نسبه المؤلف، وذلك بعزوه إلى ديوانه أو المختارات الشعرية المشهورة. وإن اختلف في نسبته ذكرنا ذلك في الهامش.
  • إتمام البيت أو الشطر في الهامش إن اقتصر المؤلف على محل الشاهد فيه فقط.
  • تخريجه من الديوان أولا ثم كتب النحو واللغة تخريجا يتطلب استحضار المشهور من ذلك، أو ما له صلة بمتن الكتاب المحقق، من ذلك مثلا كتاب الجمل للزجاجي وصلته بالشروح التي ألفت عن الكتاب وشروحه. مع مراعاة الترتيب الزمني في ذلك.
  • شرح الغريب من الألفاظ ما لم يتول المؤلف ذلك بنفسه؛ لأن الغريب جزء لا يتجزأ من إقامة المعنى الذي يقتضيه سياق ورود الشاهد وبالتالي فهو مطية لتحديد موطن الشاهد فيه.
  • ذكر ما قبل البيت أو مابعده أو هما معا، إن تطلب الأمر ذلك.
  • ذكر محل الشاهد في البيت، إن اقتضت الضرورة ذلك.

ح- ضوابط التعريف بالأعلام:

غالبا ما يتضمن المتن أعلاما بشرية وأخرى جغرافية، فثقافة المحقق ما لم تكن صلتها وطيدة بالفن موضوع التحقيق لا محالة ستعترضه صعوبات في قراءة وضبط مثل هذه الألفاظ؛ لكونها لا تخضع للسياق. هذا هو الشرط الأول والأساسي، أما ما يليه، فنذكر من ذلك:

  • التأكد من صحة المشكل منها بالرجوع إلى كتب التراجم والكنى والألقاب والمؤتلف والمختلف، ومعاجم البلدان، وغيرها.
  • الترجمة للمغمور منها، أو ما له صلة وطيدة بالمتن، أو ما يظن أنه سيختلط بغيره، كالأعلام التي تذكر بالكنية فقط مثل أبي القاسم وأبي عمرو.
  • تحري الإيجاز والاختصار؛ وذلك بذكر الاسم والنسب وما اشتهر به من عِلم ومن مؤلفات، ومذهبه وسنة وفاته.
  • الرجوع في الترجمة إلى الكتب المتخصصة، فالشعراء يترجم لهم من كتب طبقات الشعراء واللغويين من طبقات اللغويين والنحاة، والقراء من كتب طبقات القراء وهلم جرا.

خ- ضوابط تخريج النقول وأقوال العلماء:

وتتم هذه العملية ب:

  • عزو جميع الأقوال التي ذكرها المؤلف إلى مظانها الأصلية، سواء تلك التي ذكر مصدرها أو غيرها، وذلك للتأكد من صحتها. وهي عملية تقتضي الإحاطة بمختلف المصادر التي ينقل عنها المؤلف أو يحفظها.
  • الإشارة إلى الفروق بين نص المؤلف والكتاب المطبوع في الهامش؛ فقد يكون سبب ذلك اعتماد المؤلف نسخة غير التي توفرت لمحقق الكتاب المطبوع.
  • الإشارة إلى النصوص التي نقلها عنه غيره، لأن هذه العملية تؤكد صحة النص وصحة نسبته إلى صاحبه.

د- شرح الغريب من لألفاظ والدخيل والمصطلحات العلمية:

ومما يقتضيه هذا الأمر الاحتكام إلى السياق في شرح الغريب لاختيار المعنى الصحيح الذي تؤديه الكلمة، وذلك بالرجوع إلى المعاجم الأصيلة؛ مثل مقاييس اللغة لابن فارس وأساس البلاغة للزمخشري ولسان العرب لابن منظور وغيرها. وقد يقتضي الأمر أحيانا الرجوع إلى ملحقات المعاجم العربية ودواوين الشعر في شرح وفهم بعض الغريب. أما المصطلحات العلمية فينبغي أن يراعى في تحديد مفهومها الحقل/ الفن الذي وظفت فيه، كما تلزم المحقق الدراية بالتطور الذي عرفته تلك المصطلحات عبر العصور، فينبه على ذلك في الهامش.

ذ- التعليق على آراء المؤلف، وربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض:

ويتم ذلك عن طريق بيان القصد من كلامه، استنادا على ما ورد في الكتاب أو ما سيرد فيه، أو بالرجوع إلى مؤلفاته الأخرى، لكون المحقق أدرى بالمؤلِّف وبمادة الكتاب من غيره، وقد يلجأ المحقق إلى استحضار آراء وأقوال من سبقه إلى الاطلاع على متن المؤلف، فيحكم فيها رأيه إما بتفنيدها أو ردها، مع الحرص على الإيجاز وعدم الإخلال بمغزى التعليق، هذا فضلا عن عدم استعمال العبارات التي تقدح في المؤلف أو في غيره، من قبيل التنقيص من منزلته أو تخطئته….

وعن ربط أجزاء لكتاب بعضها ببعض، يقو عبد السلام هارون: «ومما يقتضيه التعليق ربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض، فقد ترد إشارة لاحقة إلى لفظة سابقة في الكتاب، فمن المستحسن كذلك أن يشير المحقق إلى الصفحات الماضية، وهو إن استطاع التنبيه في الصفحات السابقة إلى ما سيأتي في اللاحقة، جلب بذلك إلى القارئ كثيرا من الفائدة، وأضاء الكتاب بعضه ببعض.« ([16])

VI. خلاصة واستنتاج:

وفي الختام أرجو أن أكون قد لامست جوانب من ضوابط التعليق على النص المحقق، استنادا في ذلك على ما راكمته من خلال:

  • اطلاعي على ما ألف في باب مناهج التحقيق.
  • واحتكاكي بنصوص لغوية مخطوطة، والعمل على تحقيق متنين منها.

لكن على الرغم من كل هذا وغيره، فإن عملية التعليق تحفها مخاطر ومنزلقات؛ ذلك أن الأمر يتعلق بنص تراثي مخطوط، متشعب؛ تفرض عليك مواده فحصا وتمحيصا وترجيحا، منفتح على مختلف العلوم والمعارف. من هنا نخلص إلى قول ما قال به د.بشار عواد معروف: «فإن التعليق على النص مسؤولية تاريخية وأدبية وعلمية في آن واحد، لذا يتوجب على المحقق أن يكون في غاية الالتزام عند التعليق، يحسب لكل كلمة وجملة حسابها وقيمتها العلمية، فلا يجعل من الحواشي مكانا لإظهار معرفته من غير موضوع النص وتصحيحه وفائدته، ويجتهد دائما أن تكون تعليقاته…جامعة نافعة مختصرة غاية الاختصار شرط أن تكون مجزية دالة في الوقت نفسه.« ([17])

 

ثبت المصادر والمراجع

  • الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض بن موسى اليحصبي تحقيق السيد أحمد صقر دار التراث القاهرة المكتبة العتيقة تونس ط1/1970.
  • تحقيق النصوص ونشرها عبد السلام محمد هارون. مكتبة الخانجي القاهرة ط 7 /1998.
  • ربيع الأبرار ونصوص الأخبار. تأليف أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري(548هـ) تحقيق عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ط1/ 1992.
  • ضبط النص والتعليق عليه الدكتور بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة 1982.
  • لسان العرب دار صادر بيروت.
  • معجم مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكرياء تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون دار الجيل بيروت.
  • مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطيء). دار المعارف.
  • منهج تحقيق النصوص ونشرها، د.نوري حمودي القيسي ود. سامي مكي الغاني.مطبعة المعارف بغداد 1970.

([1]) مقاييس اللغة: علق
([2]) لسان العرب: علق
([3]) ضبط النص والتعليق عليه: 7.
([4]) ربيع الأبرار: 4/41.
([5]) تحقيق النصوص ونشرها. ص: 63_64.
([6]) الإلماع: 189.
([7]) ضبط النص والتعليق عليه: 31.
([8]) مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح. عائشة عبد الرحمن. دار المعارف: 375-376.
([9]) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض بن موسى اليحصبي تحقيق السيد أحمد صقر دار التراث القاهرة المكتبة العتيقة تونس ط1/1970 ص: 158-160.
([10]) الاهتداء إلى النسخة الأم يحتكم فيه إلى جملة من المعايير، تتدرج على الشكل الآتي: أن تكون بخط المؤلف، أو بخط أحد تلامذته، أو قرأت على المؤلف، أومقابلة على نسخة بخط المؤلف، أو بخط أحدالعلماء، شريطة أن تكون سالمة من السقط والتصحيف والتحريف، وما لم تتبين لنا هذه المعايير، حينها نحتكم إلى الصحة مع التمام، ومن الباحثين من يرى غير الذي أراه فيلجأ إلى التلفيق أو التوفيق بين النسخ.
([11]) منهج تحقيق النصوص ونشرها، د.نوري حمودي القيسي ود. سامي مكي الغاني.ص: 81.
([12]) المصدر نفسه، ص: 81.
([13])المصدر نفسه، ص: 81.
([14])المصدر نفسه، ص: 81.
([15])المصدر نفسه، ص: 81.
([16]) تحقيق النصوص ونشرها. ص: 81.
([17]) ضبط النص والتعليق عليه. ص: 31.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.