العقل وسلطة التشريع عند الإمام الماوردي

أخذت قضية العقل في الفكر الأصولي منحى مختلفاً، تجاذبته اتجاهات ومدارس متعددة، محاولة كل منها إضفاء الشرعية على اختياراتها، في نظرتها للعقل وحدوده العملية في ميزان النظر الشرعي،

ولعل مرد هذا الاختلاف راجع إلى سلطة العقل نفسه، في تداخلاته العقلية عند النظر في العلوم من جهة، ونظره للشرع من جهة أخرى، فالإمكانات التصرفية التي يفرضها العقل على النظر والفكر الإنساني، جعلته يتبوأ مكانة عظيمة وسلطة كادت أن تكون مطلقة،

وقد نتج عن هذا الإطلاق النسبي في موثوقية العقل، اختلاف في جعله مصدرا لتشريع الأحكام وبيانها، وإن التراث الأصولي بما يزخر به من مؤهلات خاصة، يظهر لنا عمق تعامل أعلامه مع أصل العقل، ومجالات الاعتداد به في مقام لا يجعل له سلطة تامة على السمع، ورغم ما اشتهر به المعتزلة من تحكيمهم للعقل وجعله الأصل المقدم على باقي الأصول الأخرى، كما نجد ذلك عند القاضي عبد الجبار في فصل عقده لبيان الأدلة الواجب إتباعها، أن العقل أول هذه الأدلة، فإن الأشاعرة كانوا على النقيض من ذلك تماما، فقد نفوا أن يكون العقل قادرا على تمييز الحسن والقبيح، فأمام هذا الاختلاف المتعارض بين كلا الاتجاهين، نجد الأمر مختلفا مع الإمام الماوردي الذي اجتهد في التوفيق بين العقل والسمع وبيان وظائف كل منها وحدودهما، وأبعادهما العملية، فلم ينكر عمل العقل ونظرته للأشياء مطلقا، كما أنه لم يجعل له سلطاناً على الشرع.

ونجد هذا صريحاً عند الإمام الماوردي في بيانه العلاقة القائمة بين العقل والشرع، وهذا ما سيتضح أكثر في بيان الحدود العملية لإعمال العقل من خلال دراسة جهود الإمام الماوردي.

للاطلاع على الدراسة المرجو النقر هنا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.