rawafedcenter.org

الفكر الاعتزالي في الغرب الإسلامي وسؤال الحضور والغياب

في الاستقبال النقدي لكتاب الكشاف للزمخشري (ت. 538هـ.)(*)

جدير بالتنبيه إليه أنَّ للمغرب قصَّة طويلة مع الاعتزال؛ تتجلى في كون هذا النوَّع من الفكر كان سبَّاقا إلى ملء فراغات كثيرة عرفها تاريخ الفكر الإسلامي في بلاد المغرب والأندلس، ابتداءً من القرن الثاني مع طوائف كبيرة تجد لها ذكراً في كتب التاريخ، خاصة تلك المؤرخة للفتح، ثم في القرن الثالث مع خليل الغفلة (ق. 3) وابن السمينة (ت. 315هـ.) وما ينسب إلى ابن مَسَرَّة (ت. 319هـ.) من أفكار هي من أساسيات التفكير الكلامي الاعتزالي. ثم آخرون في القرن الرابع اعتنى بذكرهم ابن حزم (ت. 456هـ.) خاصة؛ منهم الفقيه الظاهري الكبير منذر ابن سعيد القاضي (ت. 355 هـ.)، ذو الأخبار الشهيرة في الفصاحة والبلاغة والعدل والزهد.

في المقابل، وفي ذلك القرن الرَّابع بالذات، كانت الأشعرية تتربَّع على عرش الفكر المغربي، وكان أحد أساسيات الأشعريَّة كما هو معلوم هو إزاحة الفكر الاعتزالي حيثما وُجد، والحيلولة دون تسريب ما من شأنه التَّشويش على عقائد العوام. هنا بالضبط تأتي أهمية الحديث عن الكشَّاف؛ الكتاب الاعتزالي بامتياز. ماذا بعد ترسيم الأشعريَّة نهائياً في القرن الخامس؟ وماذا عسى الفكر الاعتزالي أن يفعل في الثقافة المغربية التي أغلقت الباب نهائياً في وجه هذا النوع من الفكر بالذات؟

ــــــــــــــــــــــ

[*] نُشر هذا المقال غير تام في مجلة التفاهم العمانية الرائدة مشكورة، وذلك لاعتبارات معتبرة تهم المجلة. وينشر ها هنا بتمامه لأول مرة.

اضغط هنا للاطلاع على الدراسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.