عِزّ العَرَب لحكِيم بنّاني: عن الدّرس الفلسفي في الجامعة المغربية.

قد يَصدُق القول على ما سنقول بأنه حكاية (récit) لوقائع حياةٍ ما، أو أنه سردٌ يُخفي حَنينًا لزمنٍ مَّا، غير أنَّ الأمر يتجاوز هذا كلَّه، ليكون في حقيقته شهادةً عن حياة ما تزال مستمرةً في إنتاجاتها وعطاءاتِها؛ شهادةَ شاهدٍ لمشهودٍ له، شهادةً قد تكون مَهَمتها أن نسترجع بالضّرورة أحداثًا مضت إلى غير رِجعة، نرى أسبابًا كثيرة لاسترجاعها؛ لأجل أن نقيم عليها صرح الشّهادة نفسه، في حق من يستحقون أن نَشهد لهم، شهادةً لا تحتاج إلى أداء يمين، مخافة أن نحنث بانحرافنا بعيدًا عن طريق الصّدق، إذ لا شيء يدعونا لأن نقول، إلا ما نراه يلزم حياةَ من نشهدُ له.
ولأنها شهادةٌ، فإنها تأتي هكذا؛ حُرّةً، عفوية وطليقة، دون أن يضطرنا أحدٌ إليها، أو حتى أن يطلبها منا أحدٌ، فالأمر إذن لا يعدو أن يكون بتعبير خ.ل. بورخيس في إحدى مقدماته لكتبه: “ليس سوى من قبيل الحظّ أن أكون كاتبَ هذه السّطور”؛ لأني وببساطة أجد نفسي أكتب عن صاحب هذه الحياة؛ لأن يداً بيضاء مَّا تدفعني لذلك، أو لأنَّ كلمات ما في حق هذا الشّخص تأتي من دواخلي لوحدها؛ كَنبع ماء، أو لأنه من بابِ أولى لنا فأولى ألّا نتحدث عن ذواتنا، خجلًا أو تواضعًا، فإنَّنا نأخذ مَسلكًا ماكرًا بأن نتحدث عن ذوات غيرنا؛ ممن تفتخر ذواتُنا من الاقتراب منهم، فكل ذات هي في آخر نتاج عمل ذوات أخرى قريبة وبعيدة منها، في الفصل الدراسي وخارجه.

للاطلاع على الدراسة عن عز العرب لحكيم بناني والدرس الفلسفي في الجامعة المغربية انقر هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.