” قراءة تاريخية باليوغرافية كوديكولوجية في الكتاب الإفريقي المخطوط، المكتوب بالخط العربي “

محاضرة العلامة أحمد شوقي بنبين

في إطار سلسلة أنشطته العلمية والفكرية لفائدة الطلبة وعموم الباحثين، نظم مركز روافد للدراسات والأبحاث في حضارة المغرب وتراث المتوسط، محاضرةً علمية بعنوان: “الكتاب الإفريقي المخطوط، المكتوب بالخط العربي؛ قراءة تاريخية باليوغرافية كوديكولوجية، ألقاها فضيلة العلامة الدكتور أحمد شوقي بنبين لفائدة المهتمين بعلم التحقيق وعموم الطلبة والباحثين؛ والمحاضر هو مدير الخزانة الملكية بالرباط، وخبير بعلم المخطوط وتحقيقه، والعلوم المرتبطة به، تشهد بذلك مؤلفاتُه العلمية الكثيرة في هذا المجال؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر  تاريخ المكتبات في المغرب”، ترجمه عن الفرنسية الدكتور مصطفى الطوبي، وكتاب “دراسات في علم المخطوطات: الكوديكولوجيا والبحث الببليوغرافي” وغيرها.

حرص المنظِّمون لهذا الحدث العلمي الكبير على إغناء هذه المحاضرة بمجموعة من الإضافات والتساؤلات والاستشكالات التي تساعد على فهم محاضرة الدكتور بنبين، والنهل من معرفته الواسعة بهذا المجال نوردها في نهاية هذا الملخص.

جاءت محاضرة الدكتور أحمد شوقي بنبين من حيث بناؤها المنهجي في مقدمة وأربعة محاور فخاتمة، وخلاصتها ما يلي:

 مقدمة:

بعد التنويه والإشادة بمركز روافد للدراسات والأبحاث في حضارة المغرب وتراث المتوسط على حسن اختياره للموضوع، لراهنيته وجدَّته، افتتح المحاضر بذكر السياق العلمي المرتبط بالمخطوط عامة، والمخطوط العربي خاصة، والمخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي على وجه الخصوص؛ فكما أن الغربيين لا يعرفون الكثير عن المخطوط الغربي (اليوناني) فالأمر نفسُه ينطبق على المخطوط العربي الذي لم يُكشف إلا عن جزء يسير جداً من خزائنه المعلومة، والأمر يزداد صعوبةً أكثر في المخطوط الإفريقي المكتوب باللغات الإفريقية المحلية، لكن بالخط العربي؛ لأن أغلبه إمَّا قابعٌ في الزوايا والخزائن الخاصة، أو مدفون في أماكن مختلفة، أو طاله التخريبُ والتَّلف.

فلا بد إذن من تحديد مفهومي الباليوغرافيا والكوديكولوجيا، واستحضار الجانب التاريخي لمحاولة الإحاطة بهذا الموضوع المهم؛ فهل يمكن فعلا قراءة موضوع “المخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي” قراءةً باليوغرافية كوديكولوجية تاريخية؟

أولا: القراءة التاريخية

ولبسط الجواب عن هذا السؤال الذي طرحه المحاضرُ، استبعد كل حسم وجزم في الموضوع، وفتح بابَ الفرض والإمكان؛ لأسباب عديدة أهمها:

  • أغلبُ هذا التراثِ قابعٌ في الخزائن الخاصة، أو مدفون بأماكن مختلفة، وحتى المعلوم منه اليوم، فهو غير خاضع لفهرسة علمية تتيح إحصاءَه، واطلاع الباحثين عليه، اللهم بعض القوائم والأدلة الجزئية.
  • ما هو معلوم من هذا التراث اليوم، لم يُعلم بوجوده إلا في القرنين الأخيرين (1920 )، وهو نزر يسير لا يُسعف في الحكم على هذا التراث ككل.
  • أغلب هذا التراث تم تناقله شفويّاً؛ أي بحفظ الناس له وتداوله على هذا الأساس، اعتماداً على الذاكرة لا على الكتابة، وقد كُتب بعضه بعد مدة من تناوله شفويا، وهذا سبب من أكبر أسباب ضياع هذا التراث؛ لأن موت كل شيخ يعني احتراق خزانة كتب، كما قال أحد المفكرين الألمان.
  • الدراسة الكوديكولوجية والباليوغرافية للمخطوط تحتاج إلى معاينة المخطوط، وملامسة خطوطه، وقراءة حواشيه وطُرَره، وطرق نسخه، ونوع خطوطه …، وهذا أمر غير ممكن؛ لأن الحصيلة التي بين أيدينا اليوم، لا تتيح هذه الإمكانية، وهذا ما يمنع الباحثين من تجاوز مرحلة الاحتمال العلمي إلى مرحلة القطع بخصوص تاريخ نشأة هذا المخطوط وطبيعته وظروف نقله، ونساخته وخطوطه…
  • تعرض هذا التراث للإهمال والتهميش من كل الأطراف (أهالي ومسؤولين سياسيين، وعلماء ومستشرقين)، ففي الوقت الذي اهتم فيه المستشرقون أمثال Émile Laoust (ت.1952م) و Alfred Bel (ت.1945م ) مثلا بالمخطوط في شمال إفريقيا (عربيا وأمازيغيا )، لم يسجل اهتمام مثيل بمخطوط غرب إفريقيا، اللهم بعض المحاولات من بعض المستعربين الذين حاولوا تعريف الغرب بهذا التراث؛ أمثال المستشرق الفرنسي فيكتور أوداس Octave Victor Houdas ( ت.1916موبعض المؤرخين الذين أرخوا للمنطقة وخصوصا القرن 16م؛ أمثال محمود كعت التنبكتي في كتابه: “المختار من تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس” وغيرهم، إضافة إلى بعض الكتب التي وردت من بلاد السودان   – على قلتها – وحُفظت في خزائن المغرب؛ كمؤلفات أحمد بابا التنبكتي (1036هـ).
  • وجود دُور الكتاب المنتشرة في الغرب الإفريقي منذ ظهور الإسلام في تلك الربوع، إضافة إلى المراكز العلمية المؤسسة بها؛ كمركز ولاتة بموريتانيا، وتنبكتو بمالي، ورِحلات علمية من إفريقيا الغربية إلى المغرب ومصر، وانتشار الزوايا الصوفية كالزاوية المختارية الكنتية القادرية… دليل على وجود نشاط علمي وثقافي كبير في المنطقة؛ كما وصف ذلك الحسن الوزان في وصف إفريقيا، ولكن آثار ذلك النشاط ظلت غائبة إلى مرحلة السعديين، حيث استقدام أحمد بابا التنبكتي ومعه علماء آخرون إلى المغرب.

ومن الكتب التي جاءت بها هذه المرحلة للتعريف بالتاريخ الثقافي للسودان المغربي، كتاب “نيل الابتهاج بتطريز الديباج“، وكتاب “كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج”؛ وكلاهما ذيل على كتاب “الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب” لابن فرحون المالكي (799هـ)، وكتاب آخر يروي فيه أخبار قبائل السودان وعلاقتها بالإسلام وهو كتاب  “مِعْراج الصعود إلى نَيْل حُكم مَجْلب السُّود، إضافة إلى كتب غيره أمثال أبي عبد الله البرتلي الولاتي (1219هـ) صاحب كتاب “فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور” الذي ترجم فيه لأكثر من مائتي عالم من علماء القرنين الحادي عشر والثاني عشر للهجرة والعلامة المختار الكنتي (1226هـ) و”تاريخ السوادان” لعبد الرحمن السعيدي وغيرهم.

ثانيا: وضعية التراث الإفريقي في العصر الحديث

لم تكن للمستعمر الأوربي سياسةٌ ثقافية لإبراز الإرث الثقافي الإفريقي والعناية به؛ جمعاً وتنظيماً وفهرسةً وتحقيقاً، بل إن وجود المستعمر الفرنسي، خاصة في تلك المناطق، كان معول هدم لذلك التراث، فأحرق بعضه ونهب البعض الآخر، فلا عجب وخزائن فرنسا وإنجلترا ملأى بمخطوطات الغرب والشمال الإفريقيين، ليبقى الوضع على ذلك الحال حتى استقلت تلك المناطق بدُولها، فبادر علماؤها بالقيام بواجب حفظ ذلك التراث وإقناع أصحابه بإخراجه، وتعززت المبادرة أكثر بوجود الدعم السياسي والمادي للقادة الأفارقة والمنظمات الدولية التي تُعنى بالثقافة وحفظ التراث؛ كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) التي نظمت لقاء للخبراء في تنبكتو لبحث سبل جمع ذلك التراث وفهرسته.. وكان الهدف وضع تاريخ علمي لمنطقة غرب إفريقيا فاتفقوا على إنشاء مركز جهوي للتوثيق والبحث في تنبكتو سنة 1975، بمشاركة الدول الإفريقية المعنية؛ كمالي وبوركينافاسو والنيجر وغيرها، إضافة إلى منظمات أخرى تُعنى بالتراث المخطوط؛ كمؤسسة الفرقان في لندن التي فهرست الكثير من خزائن المغرب والغرب الإفريقي عامة، بل وأسهم في هذه المبادرة حتى بعض الأفراد المعروفين بخبرتهم في هذا المجال كالمستشرق الألماني (ألريخ ريبشتوك Ulrich Rebstock) الذي فهرس مخطوطات موريتانيا حتى عُد إسهامه هذا أهمَّ وأكبر فهرست لمخطوطات موريتانيا اليوم.

ثالثا: القراءة الباليوغرافية

قبل قراءة المخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي قراءةً باليوغرافية، لابد من تحديد مصطلح الباليوغرافيا، فهو مصطلح يوناني مكوَّن من شقينpaléo  وتعني القديم و graphie وتعني الكتابة، فيكون المعنى الذي يقصده المختصون من هذا المفهوم هو “علم دراسة الخطوط القديمة”، وهو من وضع العالم البندكتي الفرنسي المشهور (بيرنارد دو مونفوكون Bernard de Montfaucon ت.1741م)، وكان في الفترة الأولى من استعماله يعني علم الخطوط والمخطوطات معا، ليختص معناه بعد ذلك على الخطوط فقط؛ أي علم النّساخة والخط، ويستقل علم المخطوطات بالكوديكولوجيا.

يذكر الباحثون أن أقدم استعمال للخط العربي في إفريقيا الغربية لم يكن على الأدوات الكتابية المعروفة؛ كالكاغد والورق، وإنما على شواهد قبور الملوك والوجهاء.

أما اللغات واللهجات المحلية التي استعارت الحرف العربي في منطقة الغرب الإفريقي، فهي عديدة، منها الهوسة، والسواحلية والوُلوفية والفولانية وغيرها، علماً أنَّ لغات هذه المناطق ليست الوحيدة التي استعارت الحرف العربي، وإنما فعل ذلك أهل لغات أخرى تتبعها الكاتب الفرنسي الشهير (إريك جوفروا Éric Geoffroy ) فوجد أنها تصل إلى مائة وتسعة وعشرين لغة منتشرة عبر العالم.

وقد اكتسب الحرف العربي هذه المكانة بفضل ما يتمتع به من ثبات في مقابل التحرف (la translitération) الذي عرفته اللغات الأخرى، إضافة إلى وسع انتشاره وحمل لغات كثيرة له.

لم يكتب كل الأفارقة المستعيرين للحرف العربي بنفس الشكل، وإنما اختاروا أشكالاً متعددة منه، فتجد مثلا أهل السنغال يستعملون في اللغة الوُلوفية حرفا عربيا غليظا، وأهل اللغة الهوسية يستعملون حرفا عربيا كبيرا، وأهل الفولانية يستعملون حروفا مدورة وهكذا.

وقد كان للمؤرخين حديثٌ مختلف حول أصل الخط المستعمل في إفريقيا، وكذلك نوع النساخة.

فأما عن اختلافهم حول أصل الخط العربي المستعمل في إفريقيا الغربية، فقال ابن خلدون إن أصله أندلسي؛ لأنه وقف على مصاحف سودانية كُتبت به، أما الباحث الإنجليزي (Bivard) فقال إن بلاد السودان عرفت خطين هامين؛ أولهما الخط القيرواني الذي استمد بدوره مقوماته من الخط الكوفي، وثانيهما الخط السوداني، وهو مزيج بين الخط الأندلسي والفاسي معا.

أما بالنسبة للنساخة فكان هناك نوعان: نساخة فردية وجماعية.

فأما الفردية فتستلزم وجود ناسخ (وهو من يتولى عملية النسخ بمقابل)، وضابط (وهو من يتولى عملية تصحيح المنسوخ)، ومنسوخ له (وعادة ما يكون وجيها من الوجهاء)، وهذا النوع من النساخة معروف في إفريقيا الغربية؛ بل تكاد تنفرد به.

وأما الجماعية فقد ظهرت بأوربا في القرن الثالث عشر مع ظهور الجامعات، وكثرة الطلبة وحاجتهم إلى كتب منسوخة، ولأن هذه الطريقة كانت قليلة الانتشار في بلاد العرب، إلا في زوايا المغرب الأقصى وبلاد السودان، فقد تم نسخ كتب قليلة بها، منها كتاب “تاريخ دمشق” لابن عساكر (ت.571هـ) الذي نسخه ثلاثة عشر ناسخاً في ثمانين مجلداً، وكتاب “المحكم” لابن سيده (ت.458هـ) الذي نسخه في تنبكتو ثلاثة نسَّاخ على ورق ألماني أو هولندي.

رابعا: القراءة الكوديكولوجية

قبل الشروع في القراءة الكوديكولوجية للمخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي لابد من تحديد معنى الكوديكولوجيا، فهو مصطلح مكون من كلمتين “codex “؛ وتعني المجموع من الكراسات وغيرها، و “logia“، وتعني العلم، فهو إذن علم الكتب المخطوطة.

يطلق الأفارقة مسميات خاصة على كتبهم المخطوطة، ولابد من معرفتها كوديكولوجياً، ومنها تسميتهم للمخطوط بالنسخة “القلمية”؛ لأنها كُتبت بالقلم، أما شكل هذه النسخة القلمية، فهي مجموعة أوراق منفصلة من غير ترقيم ولا خياطة ولا تجليد أو تسفير، وهذا ما أدى إلى ضياع الكثير منها.

أما المواد التي استعملها الأفارقة في كتابة المخطوط ونسخه، فقد استعملوا الرِّق والجلد، كما دلت على ذلك اكتشافات حديثة في تلك المناطق، وإثبات استعمال هذه الأداة لا يلغي المادة الأساسية في الكتابة آنذاك؛ وهي الكاغد، تلك الأداة التي وإن استعملها الأفارقة في مخطوطاتهم، إلا أن تاريخ وكيفية دخولها للمنطقة ظل أمراً مجهولا، والمحتمل أنه دخل إفريقيا عبر المغرب الذي يستورده بدوره من أوربا وخاصة إيطاليا، فجل المخطوطات الإفريقية المكشف عنها كُتبت على هذا الورق بالتحديد؛ لأنه يخلو من الرموز الدينية المسيحية، بخلاف غيره المستورد من أماكن أوربية أخرى.

وللكتابة استعمل الأفارقة إلى حدود القرن العشرين أقلاماً مصنوعة من الخيزران، وحبراً مصنوعاً من نباتات محلية ذا لون أسمر مائل للسَّواد، كما استعملوا اللون الأحمر لتمييز العناوين والأعلام والتعليقات والحواشي والطرر، وشرح النصوص التعليمية وغير ذلك، ويسمونه ب”الاحمرار”؛ ومثال ذلك “احمرار العالم الموريتاني ولد بونا الجكاني على ألفية ابن مالك”.

خاتمة:

التراث الإفريقي المكتوب بالخط العربي تراث ضخم، ولا زال في الخزائن يحتاج إلى من يكشفه للباحثين والمهتمين، فهناك الكثير من الكتب التي عُدت مفقودة لزمن طويل حتى ظهرت في خزائن إفريقيا الزاخرة؛ مثل “الضروري في صناعة النحو” لابن رشد الحفيد (ت.595هـ) والذي اكتشف سنة 1999 بمكتبة خاصة؛ وكتاب “المرآة في القراءات” لابن رشيق المرسي (ت.696هـ) الذي اعتبر مفقوداً ردحاً من الزمن حتى عُثر عليه في تنبكتو وأخرجه محمد بن شريفة رحمه الله.

تعقيبات:

تناول الكلمةَ بعد المحاضر ثلةٌ من المختصين في علم المخطوط، يتقدمهم المحقق المدقق الدكتور محمد الطبراني؛ وهو أستاذ بجامعة القاضي عياض، وخبير بالتراث الأندلسي، ومن جملة ما أشار إليه الدكتور، الدور المفصلي لعلماء المخطوط، وعلى رأسهم الدكتور بنبين في إبراز الجانب المادي للمخطوط، خاصة وأن الباحثين قبلُ لا يتجاوز اهتمامهم المضمون فقط، وقد انعكس هذا التأثير الكبير في إفراد الباحثين المحققين بعد ذلك جزءاً وافراً من بحوثهم لوصف المخطوط، أضف إلى ذلك وسع اطلاع الدكتور بنبين وتنوع معارفه وأهمية ذلك في فهم المخطوط شكلاً ومضموناً؛ فهذا مما يحتاج إليه كل محقق يبتغيى إخراج المخطوط إخراجاً يوافق مقصود صاحبه من غير تحريف.

أما الدكتور مصطفى الطوبي؛ وهو رئيس فريق البحث في التراث المغربي المخطوط بجامعة ابن زهر، فتناول بالنقاش العنصر التاريخي، وبالتحديد دخول الإسلام للغرب الإفريقي وما أحدثه ذلك من حركة علمية وثقافية بهذا القطر، ولكن الجانب الباليوغرافي لمخطوط هذه المناطق لازال في حاجة لكثير من التحديد، وهذا بدوره متوقف على كشف هذا التراث وإخراجه إلى ساحة البحث، والسبيل إلى تحقيق ذلك يحتم بشكل عاجل فهرسة هذا التراث وتحريره من أغلال الخزائن الخاصة القابعة فوقه.

وفي نفس السياق جاءت مداخلةُ الدكتور عبد القادر سعود؛ وهو محقق وخبير في المخطوط العربي، حيث كشف عن وجود خزائن خاصة كبيرة ومهمة تحتوي على مخطوطات نفيسة بغرب إفريقيا؛ وخاصة السودان وموريتانيا، وقد تشكلت هذه الخزائن بفعل تتبع القائمين عليها لكثير من الزوايا بالصحراء، والحرص على الأخذ من نفائسها، كما فعل محمد بن المختار بن الأعمش مثلا في موريتانيا، فكل حديث إذن عن المخطوط الإفريقي لابد وأن يستحضر أهمية تلك الخزائن الخاصة؛ لنفاسة وحجم ما تحتويه.

أما الدكتور مراد تدغوت؛ وهو خبير بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة ومترجم لعدد من المخطوطات، فنبه إلى أن الكثير من المخطوطات الإفريقية موجودة في المكتبات الغربية وجامعاتها، فجامعة نورث ويسترن بأمريكا مثلا تحتوي لوحدها على أكثر من خمسة آلاف مخطوط من غرب إفريقيا، وجامعات ومكتبات أخرى مشابهة في جل البلدان الغربية؛ وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وجدير بالذكر أن عدداً من المنظمات والمؤسسات الدولية ذات إمكانيات كبيرة أصبحت تعنى بالمخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي، خاصة في موريتانيا ومالي والنيجر، ترقيماً وفهرسة وجمعاً وإخراجاً.

ونبَّه الدكتور تدغوت أخيراً إلى إشكال عدم وجود أخبار عن مخطوطات الغرب الإفريقي لما قبل القرنين الماضين، خاصة وأن الإسلام دخل مبكرا لتلك المناطق، فمن الآفاق العلمية الهامة التي ينبغي أن يكشف عنها الباحثون في علم المخطوط الإفريقي، تلك الفجوة التاريخية الكبيرة التي تمتد لخمسة قرون من الفترة المرابطية إلى الفترة السعدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

         لمشاهدة محاضرة فضيلة العلامة أحمد شوقي بنبين، المرجو الضغط على الرابط الآتي:

                                                                            https://cutt.ly/DhRwiEn

 

تعليق 1
  1. أ.د. مشهود محمود جمبا يقول

    لقد تعرفت على مركز روافد وصفحته بواسطة الأستاذ الوقور عبدالعزيز بوشرع، صديق قديم ومخلص الحب، جزاه الله عني خيرا. لقد وجدت في الصفحة ضالتي المنشودة بما يعرض فيها من العلوم والمعارف البشرية المتنوعة، لاسيما العالقة فيها بالثقافة والثراث الإفريقيين. وأعتبر نفسي محظوظا بالتعرف على شيخنا العلامة أحمد شوقي بنبين، حفظه الله تعالى من كل مكروه وأنسأ في عمره بموفور الصحة، ليقدم للبشرية مزيدا من العطاء المعرفي. وسأكون فرحا لو ينظم المركز في جامعتي بمدينة إلورن في نيجيريا ندوة علمية حول التراث الإسلامي لاسيما المخطوطات العربية، في منطقة إلورن، وفي نيجيريا عامة. جزاكم الله خيرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.