Rawafid center

الصفحة الرئيسية / المقالات

كاتب الموضوع:
تاريخ النشر:
منذ أسبوعين

كتاب أمشاج من التراث للدكتور أحمد شوقي بنبين ومساهمته في توثيق ودراسة التراث العربي

كتاب أمشاج من التراث للدكتور أحمد شوقي بنبين ومساهمته في توثيق ودراسة التراث العربي
  • إعداد: حمزة بورجاج

  • إشراف: فضيلة الدكتور عزيز أبو شرع


توطئة:

يشكل التراث العربي الإسلامي جزءًا هامًا من تاريخنا وثقافتنا، فهو يعكس تطور المعرفة والفكر والأدب عبر العصور، ويشتهر المؤرخون والمفكرون بأنهم الحُفاظ على هذا التراث، والمساهمون الأساسيون في إحياء الذاكرة الجماعية للشعوب.

في هذا الصدد؛ صدر حديثا عن مركز روافد للدراسات والأبحاث، للدكتور أحمد شوقي بنبين كتاب بعنوان أمشاج من التراث[1] تحدث فيه عن مواضيع متنوعة ومثيرة للاهتمام في مجال توثيق ودراسة التراث العربي.

هذا الكتاب الذي اعتنى به وأعده للنشر الدكتور عزيز أبو شرع، أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة ابن طفيل، ومدير مركز روافد للدراسات والأبحاث[2].

أمشاج-من-التراث-أحمد-شوقي-بنبين

إن كتاب أمشاج من التراث من الأعمال الأدبية الرصينة التي تبرز لنا قيمة الخزانة التراثية، يقدم فيه الدكتور أحمد شوقي بنبين رؤية فريدة وشاملة للتراث العربي، ويستعرض فيه أيضا مجموعة من النصوص والمحاضرات والمقالات التي قدمها في الآونة الأخيرة.

لكن قبل الخوض في مسائل هذا المؤلف الماتع، لابد من نبذة تعريفية عن مبدعه :

الدكتور أحمد شوقي بنبين ؛ أكاديمي وباحث المغربي في مجال المخطوطات العربية، ولد في مراكش عام 1946. حصل على شهادة البكالوريا عام 1967، والإجازة في الآداب عام 1971، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في علوم المكتبات بباريس سنة 1973، كما نال دكتوراه  السلك الثالث في علم المخطوطات من جامعة السوربون عام 1975. عمل أستاذًا محاضرا في كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط من عام 1977 إلى عام 1986، ثم حصل على دكتوراه الدولة من الجامعة الفرنسية بدرجة مشرف جدا عام 1986، وعين في نفس السنة أستاذا للتعليم العالي في كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط، وفي عام 1994 عين مديرًا للخزانة الملكية (الحسنية) بالقصر الملكي بالرباط، وهو يشغل هذا المنصب حتى اليوم. وفي عام 2011 عين أيضا أستاذا للفهرسة بالمكتبة السليمانية بإسطنبول.

الدكتور أحمد شوقي بنبين كذلك عضو دولي بمكتبة الإسكندرية، وأستاذ مقيم بالخزانة نفسها، وهو عضو بأكاديمية مؤسسة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية. كما أنه عضو في لجنة جائزة الكويت الدولية وعضو مجلس الخبراء بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن، المملكة المتحدة. وهو رئيس اللجنة العلمية الاستشارية لمركز روافد للدراسات والأبحاث في حضارة المغرب وتراث المتوسط.

ويعد الدكتور بنبين من أبرز الخبراء في مجال المخطوطات العربية، وقد ساهم في العديد من الدراسات والمقالات حول هذا الموضوع، كما أشرف على العديد من الرسائل العلمية في هذا المجال. وله مؤلفات عديدة منها :

·         تاريخ المكتبات في المغرب، بالفرنسية في طبعتين (1992) و(1998).

·         دراسات في علم المخطوطات (الكوديكولوجيا) والبحث الببليوغرافي : في طبعتين (1993) و (2002).

·         المخطوط العربي وعلم المخطوط (1994).

·         ديوان شاعر الحمراء : ضبط وتعليق أحمد شوقي بنبين في طبعتين، (2000) و (2002).

·         تاريخ المكتبات في المغرب، بالعربية : ترجمة مصطفى طوبي (2002) بإشراف المؤلف.

·         فهارس الخزانة الحسنية (2004).

·         معجم مصطلحات المخطوط العربي بالاشتراك مع الدكتور مصطفى طوبي : الطبعة الثالثة (2004).

·         تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألف في الكتب (2004).

·         دور الكتب في ماضي المغرب (2004).

·         أبحاث ودراسات في مختلف الدوريات المغربية والشرقية أمثال: دعوة الحق، التاريخ العربي، مجلات كليات الآداب بالمغرب، التراثيات (مصر)، مجلة مجمع اللغة بدمشق وغيرها.

وفي هذا المقال، سنستعرض المحاور الرئيسية التي تناولها كتاب أمشاج من التراث ونسلط الضوء على أهمية إسهام الدكتور أحمد شوقي بنبين في هذا المجال من التراث العربي الإسلامي.

يتناول الدكتور أحمد شوقي بنبين في هذا الكتاب موضوعات متنوعة تمتد من تعريفه ل (الكتاب) و(المخطوط) و(علم المخطوط) وإطلاقاتها، إلى تاريخ تلك الإطلاقات وتطور معانيها واستعمالاتها. كما يسلط الضوء على القضايا المتعلقة بالمخطوط بحسب القطر والبيئة.

إضافة إلى ذلك، يتميز الكتاب بأسلوبه السلس والأدبي الرائع، إذ يجمع بين العمق الفكري والأسلوب الساحر في تقديم الأفكار والمفاهيم. يأخذنا فيه الدكتور أحمد شوقي بنبين في رحلة شيقة ومثيرة لاستكشاف جوانب مختلفة عن الخزانة التراثية، مشبعة بالحكمة والتاريخ والجمال.

ففي الفصل الأول[3] والثاني[4] من الكتاب، يقدم لنا الدكتور أحمد شوقي بنبين تعريفًا دقيقا لمفهوم الكتاب والمخطوط، الأول: من حيث معناه، ثم الدلالات المختلفة التي لحقته في اللغة العربية عبر العصور، بالإضافة إلى مرادفاته. والثاني: من جهة مفهومه الدلالي، مرورا ببداية ظهور هذا المصطلح، ثم بماهية المخطوط العربي الإسلامي.

وفي فصله الثالث[5]، يناقش الدكتور أحمد شوقي بنبين طرق انتقال الكتاب العربي من حالة النسخ إلى حالة الطبع، وما واكبها من مشكلات ومصاعب. كما يتحدث عن تطور طباعة الكتاب والتأثير الذي أحدثته على الحضارة والمجتمعات الإنسانية.

جدير بالذكر أن الدكتور أحمد شوقي بنبين قد قام في هذا الفصل باتباع طريقة مبتكرة تخالف المألوف في الكتابات التي اهتمت بهذا المجال، وذلك بطرحه لمجموعة من التساؤلات المتعلقة بالكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا، بعضها قد تتعذر الإجابة عليه لما يكتنفه من غموض وإبهام، باعتبار أن التآليف في هذا الموضوع لم تتناول إلا الجانب التاريخي غير ملتفتة إلى معالجة المشكلات الكبيرة التي طرحتها تقنية الطباعة.

ويتناول الفصل الرابع [6] من الكتاب علم المخطوط (الكوديكولوجيا)، وهو العلم الذي يهتم بدراسة المخطوطات وتحليلها. حيث يبدأ الدكتور أحمد شوقي بنبين هذا الفصل بمدخل وجيز يلامس بعض ما عاناه تراثنا المخطوط من مآسي منذ نشأته إلى هذا العصر، والتي اختزلها في ثلاث كان لها النصيب الأكبر في الإساءة إلى التراث، وهي : النساخة، والطباعة، والتحقيق.

بعد ذلك انتقل إلى بيان أهمية هذا العلم في تحقيق النصوص القديمة واستنباط المعلومات القيمة منها، مبرزا أهم الضوابط والقواعد التي يجب التزامها عند دراسة الكتاب العربي المخطوط، بداية من استقصاء النسخ الخطية للمخطوط المزمع تحقيقه، وما يصاحب هذه العملية من تحديد لمادة الكتابة وتأريخ النسخ وذكر ناسخها ومكان نسخها والإشارة إلى الحواشي والتعليقات إلى غير ذلك من الوصف المادي للنسخ، وهي المرحلة الأولى والعنصر الأساس في التحقيق. وانتهاء بالمرحلة الثانية وهي المعاينة أو ما يصطلح عليه بمقابلة النسخ المخطوطة.

وفي الفصل الخامس[7] من الكتاب، تطرق الدكتور أحمد شوقي بنبين إلى تعريف مصطلح "النساخة" وبداية ظهوره في كتب التراث، ثم للسبب الذي دفع المؤلفين لاستعماله عوض لفظ "النسخ" المتداول في الكتابة والموجود في المعجمات العربية، هذا الأخير الذي أجاب عنه الدكتور بنبين ببيان أن لفظ "النساخة" يجسد حرفة وصناعة النسخ.

ثم انتقل إلى بيان المشاكل المتعلقة بالنساخة في التراث العربي وتأثيرها على التحقيق والدراسة العلمية لكتب اللغة والأدب، مستشهدا بشكاوى العلماء من هذه المأساة على مر الأزمان والعصور، كما نقل عن آخرين حلولا مقترحة للحد من هذه المشاكل كإخضاع النساخ إلى الحسبة، وإلى نظرية الجرح والتعديل للبحث في مقدرات النساخ وسلوكهم، بالإضافة إلى المشافهة والمعاينة، إذ لابد للناسخ من كتابة الكلمة ومقابلتها بأختها في النسخة المنسوخ منها متحريا الوقوع في الخطأ، ثم القراءة حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها ومطابقتها.

ونبه الدكتور أحمد شوقي بنبين إلى عدم كون المشافهة والمعاينة السبب الوحيد لأخطاء النساخ، لأن هناك أسبابا أخرى أدت إلى التصحيف والتحريف كجهل النساخ باللغة والتراث والاختلاف في العقيدة والمذهب والرأي وغير ذلك.

وختم بالقول إن المشكلة التي تتعلق بالنسخ وتداعياتها الكارثية على التراث العربي، تمثل واحدة من أهم الأزمات التي شهدها التراث الإنساني منذ نشأته. وأنه ينبغي على صناع القرار في الجامعات العربية أن يتعاملوا مع هذه المشكلة بحزم وعزيمة ويعملوا على وضع الحلول الملائمة لمعالجتها. كما أن تقويم هذه المأساة يُعَدُّ خطوة حاسمة لحل المشكلات الأخرى التي يُعاني منها هذا التراث حاليًا، والتي أُطلِقَ عليها في الآونة الأخيرة مصطلح "التحقيق العلمي".

أما بالنسبة للكتاب العربي المخطوط في دول إفريقيا جنوب الصحراء وهو الفصل السادس [8] من الكتاب فإن الدكتور بنبين قد تحدث عنه باعتباره جزءا من الكتاب العربي المخطوط، فبعد أن سلط الضوء على قضيتين مهمتين وهما : مدى معرفتنا بالكتاب العربي المخطوط، وعدم بداية الباحثين في دراسة الكتاب العربي المخطوط دراسة علمية في العالم العربي، انتقل إلى الحديث عن الكتاب الإفريقي الذي يعد جزءا وامتدادا للكتاب العربي المخطوط في دول إفريقيا الغربية جنوب الصحراء، مشيرا إلى أن معرفتنا له أقل بكثير من معرفتنا لشقيقه العربي، كونه تراثا حديثا كتب ونسخ معظمه في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين للميلاد.

وللإشارة فإن الدكتور أحمد شوقي بنبين اتبع في تحليله للقضايا المتعلقة بالكتاب الإفريقي منهج طرح الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها جزئيا، نظرا لشح الكتب الإفريقية المخطوطة الموجودة، فبدأ بتحديد الشعوب التي أنتجت هذا الكتاب في إفريقيا الغربية، ثم انتقل إلى الإجابة عن السؤال الكبير المتعلق بهذا الشق، وهو متى كانت بداية الكتاب الإفريقي ؟ موضحا أنها تبقى في إطار الاحتمال والفرضيات لأن هذا التراث لا زال في مرحلة التجميع والبحث عن المجموعات والفهرسة، وذلك راجع في نظره إلى أسباب عديدة اختزلها في ثلاث، وهي :

* الأول: إهمال وتهميش هذا التراث الإفريقي من قبل علماء الغرب، وكذلك من قبل الأهليين أنفسهم.

* والثاني: أن المستعمر الفرنسي لم تكن له سياسة ثقافية للنهوض بالتراث الإفريقي.

* أما الثالث: فهو كون هذا التراث الإفريقي لم يحظ بما حظي به شقيقه في شمال إفريقيا (المغرب، تونس، الجزائر).

وفيما يتعلق بالجانب الباليوغرافي فإن الخط الإفريقي خط عربي كما وضح ذلك الدكتور شوقي، متسائلا أيضا عن أنواعه وكيفية وصوله لهذه الربوع.

وفيما يخص الجانب الكوديكولوجي فقد صار الكتاب الإفريقي كالكتاب العربي، حيث اختار الكراس شكلا لوعائه، وهو في مجمله عبارة عن أوراق منفصلة من غير خياطة ولا تجليد وغير مرقمة إلا نادرا.

وكخلاصة لهذا الفصل أعاد الدكتور أحمد شوقي بنبين التأكيد على ضرورة بذل مجهودات أكبر من طرف الباحثين والمؤرخين والفيلولوجيين والكوديكولوجيين لتطوير مجال البحث في هذا الموضوع وكشف خباياه.

وفي فصله السابع [9] يتناول الكتاب مفهوم التهذيب في التراث العربي، بحيث يستعرض عملًا بارزًا في هذا المجال وهو تهذيب ابن هشام[10] لسيرة ابن إسحاق [11]. وهنا أوضح الدكتور أحمد شوقي بنبين أهمية التهذيب في تنقية وتنظيم النصوص القديمة، فبعد أن بين المعنى التأثيلي للفظ التهذيب مبرزا المعاني التي تتوزعه حسب استعمالاته في كتب التراث العربي التي تدور في فلك التهذيب، خلص إلى أن "سيرة ابن إسحاق" هي العمدة لكل الذين كتبوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تهذيب ابن هشام هو النموذج الأول والمثل الأعلى لكل من ألف أو صنف أو هذب أو شرح أو اختصر أو استدرك أو نظم كتابا من كتب السيرة.

ويفتتح الدكتور أحمد شوقي بنبين الفصل الثامن[12] بالحديث عن ضرورة الإلمام بعلم البيبليوغرافيا لممارسة البحث في أي مجال من مجالات المعرفة، ونشأة هذا العلم وتطوره في المجتمع العربي الإسلامي، وعن أهميته في مجال البحث العلمي.

أما عن أهمية هذا العلم في مجال البحث العلمي فإن الوسيلة المثلى للوقوف والتعرف جزئيا على الإنتاج العلمي والتحكم فيه - يقول الدكتور بنبين - هي في الإلمام بالبيبليوغرافيا، لأنها الأداة التي تمكن صاحبها من الوصول إلى المعلومات وتيسر له الطريق إلى أخص البحوث المنجزة ذات العلاقة المباشرة بالموضوع الذي يبحث فيه.

وعن نشأته يوضح الدكتور بنبين أنه وبالرغم من الإجماع الحاصل عند العلماء بأن فهرس ابن إسحاق النديم[13] أقدم عمل ببليوغرافي وصل إلينا في هذا المجال، وأن هذا الرجل يعد أب الببليوغرافيا العربية على الإطلاق، إلا أن البحث المتأني يوصل إلى معرفة أن الرجل مسبوق إلى هذا الفن بأعمال استفاد منها وأوحت إليه بوضع هذا التأليف، ومن هذه الأعمال كتب الطبيب اليوناني جالينوس[14] (Galien) الذي ترجمه إلى العربية حنين بن إسحاق [15]، وفهرست كتب أرسطو[16] بترجمة يحيى بن عدي[17]، وكتابات أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير الأسدي الكوفي[18].

أما بخصوص "كشف الظنون" لحاجي خليفة [19] فإن الدكتور أحمد شوقي بنبين قد أوضح بأن هذا الكتاب هو أول مؤلف في الببليوغرافيا الدولية العامة، هذه الأخيرة التي ظهرت عند الغرب في القرن السادس عشر للميلاد حرصا على تسجيل الإنتاج الفكري الإنساني وحفظه من الضياع. لذلك يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب الببليوغرافية بحكم استعماله لأهم عناصر الوصف الببليوغرافي دون استعمال هذا المصطلح حتى، ولكونه وقبل كل شيء كتابا فريدا من نوعه، فتح به صاحبه الباب نحو نوع من التأليف فاق به من حيث المنهج والتقنية كل ما جاء قبله من مؤلفات في هذا المجال.

وقد ظل كشف الظنون أهم مصدر ببليوغرافي لمعظم أعمال المستشرقين المتعلقة بالتراث العربي، خاصة من حيث تنسيق الكتب والمكتبات ووضع المؤلفات الببليوغرافية، ويكفيه فخرا كما قال الدكتور بنبين اعتراف أحد كبار المستشرقين الفرنسيين جالان [20] (Galland) بأنه من الناحية التقنية فاق كتاب "الببليوغرافيا الدولية" للعالم السويسري كونراد جيسنر [21] الذي يعده الغربيون أول كتاب في مجال التأليف الببليوغرافي في العالم.

وفي الفصل الأخير [22] من الكتاب، يؤكد الدكتور أحمد شوقي بنبين على أن القرن السابع من الهجرة هو واسطة العقد في منظومة المعارف العربية. مشيرا إلى أن التراث العربي قد عرف في هذا القرن إبداعات في مختلف المجالات مثل الأدب والعلوم والفنون، وأن العقل العربي لم يتوقف عن الإبداع بالرغم مما اتهم به من تخلف وانحطاط.

بعد إيراده لأهم العوامل الممهدة لتطور العقل العربي في هذه الفترة من تاريخ الإسلام، وعرضه لبعض ما أنجزه علماء العرب في هذه الفترة، تطرق الدكتور بنبين للنظر في النماذج التي اختارها للتدليل على الإبداع والموسوعية لدى علماء القرن السابع الهجري، وهي :

"معجم البلدان" لياقوت الحموي [23]، الذي أجمع الباحثون في الشرق والغرب على أنه أوسع وأفضل وأهم مصنف من نوعه لمؤلف عربي للعصور الوسيطة، و"الفتوحات المكية" لابن عربي الحاتمي[24] الذي يعد أضخم كتاب في التصوف الإسلامي، و"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لابن خلكان[25] الذي لا زال يحتل الصدارة بين كتب آداب التراجم، والمصدر الأساس لدى الباحثين لتراجم الرجال من القرون الإسلامية الأولى حتى القرن السابع للهجرة.

خاتمة:

-إن إسهامات العلامة الدكتور أحمد شوقي بنبين في مجال الثقافة والتراث لا تقتصر على إدارته للخزانة الملكية بالرباط، بل تتجاوز حدود المؤسسات وتتعمق في الكتابة والبحث والنشر. وكتاب "أمشاج من التراث" هو تجسيد للرؤية المتعددة الجوانب ولعمق الفهم اللتان يتمتع بهما الدكتور بنبين، واللتان تعكسان شغفه بالتراث العربي وحرصه على نشر قيمه ومعانيه للأجيال القادمة.

باختصار، يعتبر كتاب "أمشاج من التراث" للعلامة الدكتور أحمد شوقي بنبين مرجعًا مهمًا لكل من يهتم بدراسة وفهم التراث العربي. إنها دعوة للاكتشاف والتأمل في الثقافة والتاريخ والفن العربي، ومحاولة للمحافظة على تراثنا الثقافي الغني وتعزيزه.


الاحالات:

1- صدر هذا الكتاب ضمن سلسلة دراسات وأبحاث (3)، مركز روافد للدراسات والأبحاث في حضارة المغرب وتراث المتوسط، الطبعة الأولى : 1444ه / 2022م.

2- ينظر ما كتبه الدكتور عزيز أبو شرع عن العلامة أحمد شوقي بنبين في تقديمه لكتاب "أمشاج من التراث"، (ص.ص. 5، 28).

3- بنبين، أحمد شوقي، أمشاج من التراث، تقديم وإعداد عزيز أبو شرع، مركز روافد للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى (1444ه / 2022م)، (ص.31).

4- المصدر السابق، (ص.43).

5- نفسه، (ص.55).

6- نفسه، (ص.73).

7- المصدر السابق، (ص.99).

8- المصدر السابق، (ص.121).

9- المصدر السابق، (ص.143).

10- ابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الذهلي البصري نزيل مصر، العلامة النحوي الأخباري، هذب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق، وخفف من أشعارها، له تآليف أهمها : سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من "المغازي والسير" لابن إسحاق، هذبها ولخصها، وهي المعروفة بسيرة ابن هشام. توفي سنة (218ه). ((الزركلي، خير الدين بن محمود، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة 15، (ج.4، ص.166)).

11- ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار المدني، (80ه / 151ه)، حافظ ومحدث ونسابة، من مؤرخي العرب وأبرز علماء وحفاظ الحديث، له "السيرة النبوية" التي هذبها ابن هشام، ولد بالمدينة ونشأ بها، تتلمذ على ابن شهاب الزهري وغيره من العلماء، توفي ببغداد عن عمر ناهز السبعين سنة. ((الزركلي، الأعلام، (ج.6، ص.28)).

12- أمشاج من التراث، (ص.165).

13- إسحاق النديم، إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي الأخباري، صاحب التصانيف الأدبية مع الفقه واللغة وأيام الناس، سمع من مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعدد كثير، ولد في بغداد، وهو صاحب الكتاب المعروف ب"الفهرست"، توفي سنة (380ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.6، ص.29)).

14- جالينوس الطبيب، (130م / 200م)، درس الطب في اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية، ثم أقام بروما حيث اشتهر شهرة فائقة، وبرع في الفلسفة والعلوم الرياضية، كتب دراسات عديدة فقدت معظمها، وكان عالما بطريق البرهان ولم يسبقه أحد إلى علم التشريح. ((ابن جلجل، سليمان بن حسان، طبقات الأطباء والحكماء، تحقيق فؤاد سيد، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، (1955م)، (ص.41).

15- حنين بن إسحاق العبادي النصراني، أبو زيد، علامة وقته في الطب، وكان بارعا في لغة اليونان، تمكن من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية، لخص كثيرا من كتب أبقراط وجالينوس وأوضح معانيها، وعرب كتاب إقليدس وله تصانيف عدة، كان من كبار الأطباء، مات في صفر سنة (260ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.2، ص.ص.287، 288)).

16- أرسطو أو أرسطوطاليس أو أرسطاطاليس، الملقب بالمعلم الأول، فيلسوف يوناني ولد سنة (384 ق.م)، تلميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر، ويعد مؤسس مدرسة ليقيون ومدرسة الفلسفة المشائية والتقاليد الأرسطية، وواحد من عظماء المفكرين، تغطي كتاباته مجالات عدة أبرزها : الفيزياء والميتافيزيقيا والمنطق والأخلاقيات والسياسة والشعر والمسرح وغير ذلك من العلوم. توفي سنة (322 ق.م). ((جورج طرابيشي، معجم الفلاسفة، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثالثة، (2006م)، (ص.ص. 52، 57)).

17- ابن عدي، يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا، أبو زكريا، الفيلسوف الحكيم، انتهت إليه الرياسة في علم المنطق في عصره، ولد بتكريت سنة (280ه)، وانتقل إلى بغداد، وقرأ على الفارابي، وترجم عن السريانية كثيرا إلى العربية، كان ملازما لنسخ الكتب بيده، كتب نسختين من تفسير الطبري وأهداهما إلى بعض الملوك، ونسخ كثيرا من كتب المتكلمين، توفي ببغداد سنة (364ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.8، ص.ص.155، 156)).

18- ابن الكوفي، علي بن محمد بن عبيد بن الزبير الأسدي، نحوي وأديب من أهل الكوفة، مولده سنة (254ه)، كان جماعا للكتب، له تصانيف منها : "معاني الشعر" و "الفرائد والقلائد" و "منازل مكة" وغيرها. توفي سنة (348ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.4، ص.ص.324، 325)).

19- مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي، المعروف بالحاج خليفة، مؤرخ بحاثة، تركي الأصل، مستعرب، مولده سنة (1017ه) بالقسطنطينية، تولى أعمالا كتابية في الجيش العثماني، من كتبه "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" وهو أنفع وأجمع ما كتب، و"ميزان الحق" و "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" وغير ذلك. توفي سنة (1067ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.7، ص.ص.236، 237)).

20- أنطوان جالان، (ANTOINE GALLAND)، مستشرق فرنسي من الرعيل الأول في فرنسا، ولد في رولو شمال شرق فرنسا سنة (1646م)، اقترن اسمه بترجمة كتاب "ألف ليلة وليلة"، وبعده بدأ الناس في أوروبا في الاهتمام بهذا الكتاب وترجموه إلى لغات عدة. توفي سنة (1715م). ((عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، (1993م)، ((ص.ص. 166، 167)).

21- كونراد جيسنر، (CONRAD GESSNER)، طبيب سويسري مختص بعلم الطبيعة والبيبليوغرافيا، ويعد من فقهاء اللغة. ولد في سويسرا سنة (1516م)، درس اللغات الكلاسيكية واللاهوت والطب، وألف كتاب "البيبليوغرافيا الدولية" و "تاريخ الحيوانات"، يعتبر أب البيبليوغرافيا العلمية الحديثة وعلم الحيوان وعلم النبات. توفي سنة (1565م).

22- أمشاج من التراث، (ص.179).

23- ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، أبو عبد الله، شهاب الدين، مؤرخ ثقة، من أئمة الجغرافيين، ومن العلماء باللغة والأدب. أصله من الروم، ولد سنة (574ه)، من كتبه : "معجم البلدان" و "إرشاد الأريب" ويعرف بمعجم الأدباء، وله غير هذا من المؤلفات. توفي سنة (626ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.8، ص.ص.130، 131)).

24- محمد بن علي بن محمد ابن العربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر، فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم، ولد في مرسية بالأندلس سنة (560هـ) وانتقل إلى إشبيلية، وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر بدمشق حتى توفي فيها، من أشهر كتبه : "الفتوحات المكية" في عشر مجلدات، و "فصوص الحكم" و "مفاتيح الغيب" وغيرها. توفي سنة (638ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.6، ص.ص.280، 282)).

25- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، أبو العباس، المؤرخ الحجة، صاحب "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" وهو من أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطا وإحكاما، ولد في إربل بالقرب من الموصل سنة (608ه)، وتوفي في دمشق سنة (681ه). ((الزركلي، الأعلام، (ج.1، ص.ص.219، 220)).


لائحة المصادر والمراجع:

-       ابن جلجل، سليمان بن حسان، طبقات الأطباء والحكماء، تحقيق فؤاد سيد، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، (1955م).

-       بنبين، أحمد شوقي، أمشاج من التراث، تقديم وإعداد عزيز أبو شرع، مركز روافد للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى (1444ه / 2022م).

-       جورج طرابيشي، معجم الفلاسفة، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثالثة، (2006م).

-        الزركلي، خير الدين بن محمود، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، (2002م).

-       عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، (1993م).


حمزة بورجاج
كاتب الموضوع : حمزة بورجاج

باحث متخصص في علم الكلام

منذ أسبوعين

شارك المقال
ما رأيك ؟
يهمنا مشاركة رأيك
تسجيل الدخول ك زائر

كلمة 0/1000


التعليقات
3 النتائج

حسان الخيالي

حسان الخيالي

منذ شهرين

نعم الكاتب والكتاب لقد جعلنا مستيقنين أن البناء الحضاري للأمة ينطلق من إحياء ثراتها.

أبو الطيب

أبو الطيب

منذ شهرين

بارك الله في هذا البحث ووفقكم

يوسف

يوسف

منذ شهرين

موضوع أكثر من رائع مليء بالكثير من المعلومات المفيدة والمهمة بارك الله في كاتبه ، وأتمنى له التوفيق في ما هو قادم.


شارك الموقع عبر وسائل التواصل